الشيخ السبحاني
355
الإعتصام بالكتاب والسنة
بعلوم النبوة طرقا أشرنا إليها . ومن التصور الخاطئ : الحكم بأن كل من ألهم من الله سبحانه أو كلمه الملك فهو نبي ورسول ، مع أن الذكر الحكيم يعرف أناسا ، ألهموا أو رأوا الملك ولم يكونوا بالنسبة إلى النبوة في حل ولا مرتحل . هذه أم موسى يقول في حقها سبحانه : * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * ( 1 ) . أفصارت أم موسى بهذا الإلهام نبية من الأنبياء ؟ وهذه مريم البتول ، تكلمها الملائكة من دون أن تكون نبية قال سبحانه : * ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين * يا مريم اقنتي لربك . . . ) * ( 2 ) . بلغت مريم العذراء مكانا شاهدت رسول ربها المتمثل لها بصورة البشر قال سبحانه : * ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا * قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا * قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا * قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ) * ( 3 ) . نرى أن مريم البتول رأت الملك وسمعت كلامه ولم تصبح نبية ولا رسولة ،
--> 1 - القصص : الآية 7 . 2 - آل عمران : الآية 42 - 43 . 3 - مريم : الآية 17 - 21 .